محمد قرماد: مهندس الذاكرة البصرية ووارث جلال الحرف المغربي

يقف الفن التشكيلاتي والخطِّي في المغرب أمام اسم محمد قرماد موقف الإجلال لقامةٍ لم تكتفِ بجعل الحرف خطاً يُقرأ، بل صيّرت الرمز كتابةً بصرية تنبض بالهوية، وتتجاوز الشفاهية إلى الذاكرة الحيّة. ​يمثل قرماد نقطة التقاء فريدة بين الصرامة الأكاديمية والحدس الجمالي الأصيل؛ ففي الوقت الذي تعامل فيه الكثيرون مع الخط العربي باعتباره هندسة ساكنة تحكمها القواعد التاريخية، استطاع هو أن يمنح "الحرف المغربي" بعداً حركياً، فجرّبه في جداريات، وفي الكرافيك، وفي السينوغرافيا التلفزيونية والعملات الوطنية، دون أن يفقد الحرف عذرته الأندلسية أو روحه المجموعية. ​إن قيمة محمد قرماد لا تكمن فقط في براعة أنامله وتطويعه للحبر والقلم، بل في وعيه المبكر بوظيفة الخط داخل المجال العام؛ حيث أخرج الفن من رفوف المخطوطات والزوايا إلى الفضاء البصري المفتوح الذي يتنفسه المواطن المغربي يومياً. لقد علّمنا قرماد أن الخط ليس مجرد أداة لتدوين المعنى، بل هو المعنى ذاته حين يتشكل جلالاً وبهاءً على الصخر والأوراق واللوحات. ​رحلة قرماد هي امتداد لروح "تمغربيت" التي تجعل من التراث مادة حيّة صالحة للتجديد المستمر، ورسالة بصرية تؤكد أن الجمال هو أقصر الطرق للحفاظ على الهوية الوطنية وصونها من الاندثار.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

La Galerie Nouiga vous invite à découvrir l'exposition "DIALOGUE" entre artistes

جمعية الشعلة للتربية والثقافة – فرع الرباط التقدم تنظم أمسيّة شعرية في إطار فعاليات شهر رمضان الكريم

قراءة ثقافية في ديوان الشاعرة فوزية رفيق الحيضوري " ما كان حلما يفترى " ذ : كريم القيشوري.