قراءة ثقافية في ديوان الشاعرة فوزية رفيق الحيضوري " ما كان حلما يفترى " ذ : كريم القيشوري.



قراءة ثقافية في ديوان الشاعرة  فوزية رفيق الحيضوري " ما كان حلما يفترى "
ذ : كريم القيشوري.                                     
          =====///====
تلقيت دعوة من الشاعرة الأديبة، الكاتبة والمناضلة : ذة فوزية رفيق الحيضوري،  من خلال تقديمها لي ديوانها الشعري : " ماكان حلما يفترى "، لمرافقتها في سفر رحلة الإبداع الشعري، رحلة الحياة بامتياز، من خلال بصمة توقيعها للديوان مشكورة. 
ومضة تعريفية :
 فوزية رفيق ، شاعرة،  سليلة مدينة التراث سلا. نشأت وترعرعت بين أزقتها وأحيائها، شنفت أسماعها بفن القول والملحون ..تابعت دراستها الجامعية بضفة مدينة الأنوار - الرباط - وترجمت مخزونها المعرفي والنضالي على أرض الواقع كخريجة : أستاذة للتعليم الثانوي التأهيلي بالمدينة الحمراء - مدينة مراكش.
   =========
عين على الديوان :
           =====
رحلة أسفرت عن خياطة تجميعية لعتبات ما تضمنه الديوان ابتداء من لوحة الغلاف - العنوان- وما تلاه..
الديوان عن منشورات مركز عناية. 
لوحة الغلاف للفنان الكاليغرافي/ الشاعر مولاي الحسن حيضرة.
الطبعة 2020. عن المطبعة والوراقة الوطنية. الداوديات. مدينة مراكش.
              =======
دبج وجه غلاف الديوان باسم الشاعرة في أعلى الوسط. " فوزية رفيق الحيضوري " بخط متوسط الحجم باللون الأسود. أسفله بمساحة فارقة عنوان الديوان : " ما كان حلما يفترى " باللون الأزرق،  وبخط كوفي جميل من الحجم الكبير، مثير للنظر .
 أسفله مباشرة جنس الكتابة : شعر . بخط رقيق باللون الأسود. المساحة الصدرية من الغلاف، استوطنتها اللوحة التشكيلية الفنية المعبرة للفنان التشكيلي مولاي الحسن حيضرة.  أسفلها مما تبقى من مساحة، الإشارة برسم " اللوغو" إلى مركز عناية ، وبخط رقيق كتبت جملة : منشورات مركز عناية.
ظهر غلاف الديوان :  تضمن كلمة مقتضبة للشاعر والناقد د مصطفى غلمان، والمشار إليها في تقديمه للديوان، وكلمة للشاعرة صاحبة الديوان، بصورة لها تحيل على فعل القراءة..
عند فتح بوابة الديوان تستوقفك مقولة " سلطان العارفين" الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي : " أيها القلب لماذا أنت أسير لهذا الهيكل الترابي الزائل ؟ .ألا فلتنطلق خارج تلك الحظيرة، فإنك طائر من عالم الروح.." .
توالت الصفحات بإهداء،  وشكر خاص ، وتقديم للناقد مصطفى غلمان الذي عبر من خلاله بأن الديوان : " يتعرش من ثلاث تحويمات جمالية، بعضها يرقب بعضه، كأنها كوة نور تحفر في جسد الكائن الطفولي، يريد استعادة أسراره المنفلتة من بين أصابع البوح ... " ثم تصدير للشاعرة، منها إلى مفتتح الديوان بقصيدته الأولى " حائرة أنا " ونهايته بقصيدة :" غواية النظم "
فهرس الديوان المتضمن لعناوين القصائد ال-"27". مختتم بورقة تعريفية لمسار الشاعرة/ الكاتبة/ المناضلة الحافل بالعطاءات...
                  ==========
قراءة سيميائية في لوحة غلاف الديوان ، والتي تماهت مع مضامين القصائد وعبرت عنها بشكل من الأشكال .
تشتغل لوحة الغلاف ضمن فضاء تجريدي–رمزي، حيث يُبنى المعنى عبر التوتر بين الكتلة اللونية والنسق الهندسي، وبين التعبير الوجداني والنظام البنيوي. يفرض الرأس الأزرق، الضخم والمجرد، حضوره بوصفه مركز الثقل البصري والدلالي، مستدعيًا مفاهيم العقل، الذاكرة، والعزلة الداخلية. إن الأزرق هنا ليس لونًا تزيينيًا، بل حاملًا دلاليًا للعمق والصمت والتأمل، فيما يشكّل الفراغ الأبيض داخل الوجه علامة على غياب الهوية المكتملة أو على ذات معلّقة بين التكوين والتفكك.
في المقابل، يتشكل الحيز السفلي من شبكة علامات هندسية وألوان حارة (الأحمر، الأصفر)، وأرقام ورموز متكررة، ما يحيل إلى عالم منظم، حسابي، وخاضع للقواعد. هذا المستوى 

لا يؤدي وظيفة زخرفية، بل يشتغل كبنية دلالية تمثل النظام الاجتماعي واللغوي الذي يحتوي الفرد ويقيده في آن واحد. تتداخل الخطوط والمنحنيات مع الأشكال الصلبة، مولّدة إيقاعًا بصريًا يوحي بالحركة والضغط والتراكم.
العلاقة بين المستويين ليست علاقة انسجام، بل علاقة شدّ وصراع. فالرأس يبدو مرتكزًا على هذا النسق الرمزي، لكنه لا يندمج فيه بالكامل، ما يعكس إشكالية الذات المعاصرة: عقل يسعى إلى الانفصال والتعالي، لكنه مشروط بالبنى التي ينتجها المجتمع والثقافة. اليد المرسومة أعلى الرأس تعمّق هذا التوتر، بوصفها إشارة إلى سيطرة فكرية أو عبء ذهني أو حتى رقابة داخلية.
تنجح اللوحة في تحويل التجريد إلى خطاب بصري مفتوح، حيث لا تُقدَّم الدلالة بشكل مباشر، بل تُستدعى عبر التراكب، والاختزال، والتنافر اللوني. إنها تجربة تشكيلية تؤسس لمعنى يتجاوز الشكل، وتطرح سؤال الإنسان داخل منظومة الرموز، بين الحرية الداخلية والانضباط الخارجي، في زمن تتكاثر فيه الأنظمة وتضيق فيه مساحات الذات.
       =========
 قراءة في مقولة سلطان العارفين جلال الدين الرومي:
فلنغُص أعمق… قراءة صوفية لا تقف عند المعنى، بل تدخل المقام.
في التصوف، القلب ليس شيئًا داخل الإنسان، بل الإنسان داخل القلب.
القلب هو موضع التجلي، والمرآة التي يُرى فيها الحق، فإذا انشغل بالهيكل الترابي انطمست المرآة، لا لأن التراب شرّ، بل لأن التعلّق حجاب.
«أيها القلب لماذا أنت أسير…؟»
السؤال هنا موجّه من الروح إلى القلب.
وفي المصطلح الصوفي، القلب هو البرزخ بين:
النفس (الثقل، التقييد، الطلب)
والروح (الخفة، الانجذاب، الشوق)
فالأسر ليس في الجسد ذاته، بل في نزول القلب إلى مقام النفس بدل صعوده إلى مقام الروح.
«الهيكل الترابي الزائل»
ليس سبًّا للجسد، بل تذكير بمقامه الحقيقي:
هو آلة عبور لا موضع إقامة.
والصوفي لا يهرب من الجسد، بل يرفض أن يكون ابن الجسد.
كلما ظن القلب أن الجسد هو الهوية، مات قبل أن يموت.
«الحظيرة» في القراءة الصوفية
ليست الجسد فقط، بل:
العادة
الأنا
الخوف
الطمأنينة الزائفة
عبادة الأسباب بدل المسبب
الحظيرة هي المكان الذي تُربط فيه الإرادة وتُسقى فيه الغفلة.
«فلتنطلق»
الانطلاق هنا ليس حركة، بل تحوّل شهودي.
هو انتقال القلب من:
أنا أفعل
إلى
يُفعل بي
من التدبير إلى التسليم
من الطلب إلى الذوبان
«فإنك طائر من عالم الروح»
الطائر في الرمز الصوفي:
لا يسير، بل يُجذب
لا يخطط، بل يستجيب
لا يملك الاتجاه، بل يُساق بالشوق
وعالم الروح هو عالم الأمر:
«قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي»
أي أن الروح لا تُدار بالقوانين، بل بالنداء.
المعنى الأعمق جدًا: القلب لا يحتاج أن يتعلم الطيران
بل أن يتذكر أنه لم يتوقف يومًا عن الطيران
وأن السقوط كان وهمًا ناتجًا عن التعلّق.
عند الرومي، الطريق كله يُختصر في هذه اللحظة:
حين يكتشف القلب
أن القفص لم يكن مقفلاً…
بل هو من كان يمسك الباب.
هذه المقولة ليست دعوة للهروب من العالم،
بل دعوة لأن تسكن العالم دون أن يسكنك.
===============
الإهداء . 
إلى الأم، الأب، الزوج، الإبنة، الإخوة والأخوات، الصديقات والأصدقاء.
شكر للأساتذة والشعراء ممن شجعوا وثمنوا التجربة وهم :
الشاعرة والأديبة د مليكة العاصمي. الشاعرة والأديبة مليكة العلوي، الشاعر والناقد د مصطفى الشليح، الشاعر والناقد أحمد طليمات، الناقد والبحث د بنعيسى بوحمالة، الروائي والشاعر د محمد الشركَي، الفنان الكاليغرافي/ التشكيلي الشاعر مولاي الحسن حيضرة مصمم لوحة الغلاف .
          ===========
شكر خاص للشاعر الناقد د مصطفى غلمان على تقديمه للديوان. 

==================   
 التصدير المقدم من قبل الشاعرة.
يأتي بوصفه نصًّا مفتاحيًا يضيء أفق الديوان ويقترح على القارئ طريقة الدخول إليه، لا باعتباره عتبة شكلية، بل باعتباره بيانًا شعريًا ووجوديًا يعلن رؤية الشاعرة للكتابة والحياة معًا.
1. السفر بوصفه مجازًا كليًا
يهيمن مجاز السفر على التصدير، لا بوصفه انتقالًا مكانيًا فحسب، بل كحالة وجودية شاملة:
السفر عبر الذاكرة، الزمان، المكان
السفر في الذات، الخيال، الفن، الموسيقى، الجسد (الرقص)
وهنا يتحول السفر إلى مرادف للحياة نفسها، وإلى فعل تطهير وكشف:
«أواصل السفر لأنه يظهر ما كان خفيا، يطهرنا، فتنكشف حقيقة الأشياء»
فالسفر ليس هروبًا من الواقع، بل تفكيك له وإعادة تأمله.
2. الكتابة كضرورة وجودية
الكتابة في هذا التصدير لا تُقدَّم كترف جمالي، بل كـ ضرورة وجودية:
ملجأ
حماية
فعل شفاء
وسيلة لفهم الذات والعالم
«فأحتمي بالكتابة… فهي ضرورة وجودية»
الكاتبة هنا تضع نفسها في تقاطع الألم والمتعة، حيث تتحول اللغة إلى طاقة علاجية، وإلى مساحة إنقاذ داخلي، قريبة من مفهوم الكتابة-الاعتراف والكتابة-التحرر.
3. اللغة: انزياح، موسيقى، وفتنة جمالية
يتأسس التصدير على لغة:
كثيفة
مشحونة بالصور
تعتمد الانزياح والتراكم الدلالي
الحروف ليست أدوات، بل كائنات حية:
«بين أحضان الحروف وهمسها وانزياحاتها البديعة»
والموسيقى تُستحضر باعتبارها سر الوجود، في تماهٍ واضح بين:
العزف
الكتابة
الخلود
ما يجعل النص مشبعًا بإيقاع داخلي أقرب إلى النثر الشعري التأملي.
4. جدلية التمرد والقبول
يلتقط التصدير بوعي دقيق تناقضات الذات الإنسانية:
تمرد / خوف
جنون / اختلاف
رفض / قبول الآخر
وهذا يعكس وعيًا حداثيًا بالذات بوصفها كيانًا متشظيًا، لا يبحث عن يقين نهائي، بل عن معنى متحوّل يتشكل عبر السؤال والتجربة.
5. عالم الكتابة: البوح والمكاشفة
في المقطع الأخير، يتبلور تعريف واضح لعالم الديوان:
«عالم مسكون بالبوح والمكاشفة»
وهو عالم:
يراهن على الدهشة
يرفض المألوف
يؤمن بأن الشعر قادر على ترميم الداخل الإنساني
فالقصائد ليست نصوصًا منفصلة، بل امتدادات للذات:
«قصائد الديوان هي جزء مني»
خلاصة القراءة
هذا التصدير:
يؤسس لعلاقة حميمة بين القارئ والنص
يعلن انحياز الديوان إلى الشعر بوصفه فعل حياة
يمهد لتجربة شعرية قائمة على السفر الداخلي، واللغة المشحونة، والبحث عن الحب والحرية والسلام
إنه عتبة واعية، تُغري بالدخول، وتَعِدُ القارئ برحلة شعرية لا تُقرأ فقط، بل تُعاش.
" ما كان حلما يفترى " كأنه ديوان سيرة حياة، تشبه توقيعات على غيم، تنمو قوافي الشعر وتزهر في قلب تسكنه، كالنجوم في مذكراتها. ما كان حلما يفترى ، يقابل ما كان في شعرها حديثا يفترى. أعطت الشاعرة لكل حرف معنى.. هي المتصوفة السلاوية تنطلق رؤيتها للخارج من رؤياها للداخل.
بالشعر والكتابة والحب..تحارب كل الآلام لتغدو أيقونة للتحدي وقهر المستحيل.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

أسرار التحول الرقمي مفاهيم- استراتيجيات - آليات النجاح